خطبه فدکیه چیست؟ (خلاصه خطبه ومتن عربی)
خطبه فدکیه چیست؟
ابوبکر بعد از آنکه پس از رحلت پیامبر (ص) به خلافت رسید، اعلام کرد که فدک ملک شخصی نیست و جزو بیتالمال محسوب میشود و نباید در تملک دختر پیامبر قرار بگیرد. به همین دلیل عاملان حضرت فاطمه (س) را از فدک بیرون کرد. زمانی که خبر غصب فدک به حضرت زهرا (س) رسید او به همراه گروهی از زنان فامیل و خدمتکارانش بهسوی مسجدالنبی به راه افتاد. وقتیکه به مسجد رسید، لحظهای سکوت کرد تا همهمه مردم خاموش شود و گریه آنها به پایان برسد. سپس کلام خود را آغاز کرد و خطبهای را ایراد فرمود که به خطبه فدکیه معروف شده است. به این خطبه «خطبه لُمَّه» هم میگویند.
فدک کجاست؟
فدک در زمان حیات پیامبر (ص) دهکدهای آباد بود که در نزدیکی خیبر قرار داشت. پس از تصرف قلعههای خیبر مردم فدک با پیامبر (ص) صلح کردند و نیمی از دهکده را به او بخشیدند تا بتوانند در زمینهای خود باقی بمانند. به دلیل آنکه سایر مسلمانان در فتح این دهکده شرکت نداشتند فدک به حکم قرآن مختص پیامبر (ص) شد و پیامبر (ص) هم درآمد این زمینها را به مستمندان بنیهاشم میداد و سپس آن را به دستور قرآن (طبق نظر بعضی مفسران بر اساس آیه «وَآتِ ذَا الْقُرْبَیٰ حَقَّهُ» «و حق خویشاوند را به او بده») به دخترش حضرت فاطمه (س) بخشید.
خلاصه خطبه فدکیه
محتوای خطبه فدکیه را میتوان به طور خلاصه اینطور بیان کرد:
-
حمد و توصیف الهی
-
یادآوری بعثت پیامبر (ص)
-
بیان جایگاه امام علی (ع) در کنار پیامبر (ص) و سروری وی در میان اولیای الهی و شجاعتهای بینظیر او در دفاع از پیامبر (ص) و اسلام
-
سرزنش یاران پیامبر (ص) که بعد از رحلت او پیرو شیطان شده و نفاق در میان آنها آشکار شد و حق را رها کردند.
-
تکذیب سخن ابوبکر که طبق چه قانونی او را از ارث پدر محروم کرده است.
-
واگذاری ابوبکر به دادگاه خداوند در روز رستاخیز
-
پرسش از یاران پیامبر (ص) که چرا در مقابل این ستمها ساکت نشستهاند.
-
بیان این نکته که کلام ابوبکر و اطرافیانش شکستن سوگند است
-
تأکید بر اینکه ننگ کار آنها جاودانی و سرانجام آنها دوزخ خواهد بود.
متن عربی خطبه فدکیه
لَمَّا بَلَغَ فَاطِمَةَ عَلَیْهَا السَّلَامُ فَدَکَ
إِجْمَاعُ أَبِی بَکْرٍ عَلَى مَنْعِهَا فَدَکَ لَاثَتْ خِمَارَهَا عَلَى رَأْسِهَا
وَ اشْتَمَلَتْ بِجِلْبَابِهَا وَ أَقْبَلَتْ فِی لُمَةٍ مِنْ حَفَدَتِهَا وَ نِسَاءِ قَوْمِهَا تَطَأُ ذُیُولَهَا
مَا تَخْرِمُ مِشْیَتُهَا مِشْیَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ
حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أَبِی بَکْرٍ- وَ هُوَ فِی حَشَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأَنْصَارِ وَ غَیْرِهِمْ فَنِیطَتْ دُونَهَا مُلَاءَةٌ
فَجَلَسَتْ ثُمَّ أَنَّتْ أَنَّةً أَجْهَشَ الْقَوْمُ لَهَا بِالْبُکَاءِ فَارْتَجَّ الْمَجْلِسُ
ثُمَّ أَمْهَلَتْ هُنَیْئَةً حَتَّى إِذَا سَکَنَ نَشِیجُ الْقَوْمِ وَ هَدَأَتْ فَوْرَتُهُمْ
افْتَتَحَتِ الْکَلَامَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَیْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)
فَعَادَ الْقَوْمُ فِی بُکَائِهِمْ فَلَمَّا أَمْسَکُوا عَادَتْ فِی کَلَامِهَا.
فَقَالَتْ عَلَیْهَا السَّلَامُ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ وَ لَهُ الشُّکْرُ عَلَى مَا أَلْهَمَ
وَ الثَّنَاءُ بِمَا قَدَّمَ مِنْ عُمُومِ نِعَمٍ ابْتَدَأَهَا وَ سُبُوغِ آلَاءٍ أَسْدَاهَا
وَ تَمَامِ مِنَنٍ وَالاهَا جَمَّ عَنِ الْإِحْصَاءِ عَدَدُهَا وَ نَأَى عَنِ الْجَزَاءِ أَمَدُهَا
وَ تَفَاوَتَ عَنِ الْإِدْرَاکِ أَبَدُهَا وَ نَدَبَهُمْ لِاسْتِزَادَتِهَا بِالشُّکْرِ لِاتِّصَالِهَا
وَ اسْتَحْمَدَ إِلَى الْخَلَائِقِ بِإِجْزَالِهَا وَ ثَنَّى بِالنَّدْبِ إِلَى أَمْثَالِهَا
وَ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیکَ لَهُ کَلِمَةٌ جُعِلَ الْإِخْلَاصُ تَأْوِیلَهَا
وَ ضُمِّنَ الْقُلُوبُ مَوْصُولَهَا وَ أَنَارَ فِی الْفِکْرَةِ مَعْقُولُهَا الْمُمْتَنِعُ مِنَ الْأَبْصَارِ رُؤْیَتُهُ
وَ مِنَ الْأَلْسُنِ صِفَتُهُ وَ مِنَ الْأَوْهَامِ کَیْفِیَّتُهُ ابْتَدَعَ الْأَشْیَاءَ لَا مِنْ شَیْءٍ کَانَ قَبْلَهَا
وَ أَنْشَأَهَا بِلَا احْتِذَاءِ أَمْثِلَةٍ امْتَثَلَهَا کَوَّنَهَا بِقُدْرَتِهِ وَ ذَرَأَهَا بِمَشِیَّتِهِ
مِنْ غَیْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى تَکْوِینِهَا وَ لَا فَائِدَةٍ لَهُ فِی تَصْوِیرِهَا إِلَّا تَثْبِیتاً لِحِکْمَتِهِ
وَ تَنْبِیهاً عَلَى طَاعَتِهِ وَ إِظْهَاراً لِقُدْرَتِهِ وَ تَعَبُّداً لِبَرِیَّتِهِ وَإِعْزَازاً لِدَعْوَتِهِ
ثُمَّ جَعَلَ الثَّوَابَ عَلَى طَاعَتِهِ وَ وَضَعَ الْعِقَابَ عَلَى مَعْصِیَتِهِ زِیَادَةً لِعِبَادِهِ عَنْ نَقِمَتِهِ
وَ حِیَاشَةً مِنْهُ إِلَى جَنَّتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَبِی مُحَمَّداً (ص) عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اخْتَارَهُ
وَ انْتَجَبَهُ قَبْلَ أَنْ أَرْسَلَهُ وَ سَمَّاهُ قَبْلَ أَنِ یَجْتَبَلَهُ وَ اصْطَفَاهُ قَبْلَ أَنِ ابْتَعَثَهُ
إِذِ الْخَلَائِقُ بِالْغَیْبِ مَکْنُونَةٌ وَ بِسَتْرِ الْأَهَاوِیلِ مَصُونَةٌ وَ بِنِهَایَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ عِلْماً
مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَائِلِ الْأُمُورِ وَ إِحَاطَةً بِحَوَادِثِ الدُّهُورِ وَ مَعْرِفَةً بِمَوَاقِعِ الْمَقْدُورِ.
ابْتَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِتْمَاماً لِأَمْرِهِ وَ عَزِیمَةً عَلَى إِمْضَاءِ حُکْمِهِ وَ إِنْفَاذاً لِمَقَادِیرِ حَتْمِهِ
فَرَأَى الْأُمَمَ فِرَقاً فِی أَدْیَانِهَا عُکَّفاً عَلَى نِیرَانِهَا عَابِدَةً لِأَوْثَانِهَا مُنْکِرَةً لِلَّهِ مَعَ عِرْفَانِهَا
فَأَنَارَ اللَّهُ بِأَبِی ظُلَمَهَا وَ کَشَفَ عَنِ الْقُلُوبِ بُهَمَهَا وَ جَلَى عَنِ الْأَبْصَارِ غُمَمَهَا
وَ قَامَ فِی النَّاسِ بِالْهِدَایَةِ فَأَنْقَذَهُمْ مِنَ الْغَوَایَةِ وَ بَصَّرَهُمْ مِنَ الْعَمَایَةِ
وَ هَدَاهُمْ إِلَى الدِّینِ الْقَوِیمِ وَ دَعَاهُمْ إِلَى الطَّرِیقِ الْمُسْتَقِیمِ
ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَیْهِ قَبْضَ رَأْفَةٍ وَ اخْتِیَارٍ وَ رَغْبَةٍ بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ
مِنْ تَعَبِ هَذِهِ الدَّارِ فِی رَاحَةٍ قَدْ حُفَّ بِالْمَلَائِکَةِ الْأَبْرَارِ وَ رِضْوَانِ الرَّبِّ الْغَفَّارِ
وَ مُجَاوَرَةِ الْمَلِکِ الْجَبَّارِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَبِی نَبِیِّهِ وَ أَمِینِهِ عَلَى الْوَحْیِ وَ صَفِیِّهِ
وَ خِیَرَتِهِ مِنَ الْخَلْقِ وَ رَضِیِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَیْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَکَاتُهُ.
ثُمَّ الْتَفَتَتْ إِلَى أَهْلِ الْمَجْلِسِ وَ قَالَتْ:
أَنْتُمْ عِبَادَ اللَّهِ نُصْبُ أَمْرِهِ وَ نَهْیِهِ وَ حَمَلَةُ دِینِهِ وَ وَحْیِهِ وَ أُمَنَاءُ اللَّهِ عَلَى أَنْفُسِکُمْ
وَ بُلَغَاؤُهُ إِلَى الْأُمَمِ وَ زَعَمْتُمْ حَقٌّ لَکُمْ لِلَّهِ فِیکُمْ عَهْدٌ قَدَّمَهُ إِلَیْکُمْ
وَ بَقِیَّةٌ اسْتَخْلَفَهَا عَلَیْکُمْ کِتَابُ اللَّهِ النَّاطِقُ وَ الْقُرْآنُ الصَّادِقُ وَ النُّورُ السَّاطِعُ
وَ الضِّیَاءُ اللَّامِعُ بَیِّنَةٌ بَصَائِرُهُ مُنْکَشِفَةٌ سَرَائِرُهُ مُتَجَلِّیَةٌ ظَوَاهِرُهُ مُدیما للبریة استماعه
قَائِدا إِلَى الرِّضْوَانِ اتِّبَاعُهُ مُؤَدٍّ إِلَى النَّجَاةِ أشیاعُهُ بِهِ تُنَالُ حُجَجُ اللَّهِ الْمُنَوَّرَةُ
وَ عَزَائِمُهُ الْمُفَسَّرَةُ وَ مَحَارِمُهُ الْمُحَذَّرَةُ وَ بَیِّنَاتُهُ الْجَالِیَةُ وَ بَرَاهِینُهُ الْکَافِیَةُ
وَ فَضَائِلُهُ الْمَنْدُوبَةُ وَ رُخَصُهُ الْمَوْهُوبَةُ وَ شَرَائِعُهُ الْمَکْتُوبَةُ فَجَعَلَ اللَّهُ الْإِیمَانَ تَطْهِیراً
لَکُمْ مِنَ الشِّرْکِ وَ الصَّلَاةَ تَنْزِیهاً لَکُمْ عَنِ الْکِبْرِ وَ الزَّکَاةَ تَزْکِیَةً لِلنَّفْسِ وَ نَمَاءً فِی الرِّزْقِ
وَ الصِّیَامَ تَثْبِیتاً لِلْإِخْلَاصِ وَ الْحَجَّ تَشْیِیداً لِلدِّینِ وَ الْعَدْلَ تَنْسِیقاً لِلْقُلُوبِ وَ طَاعَتَنَا نِظَاماً لِلْمِلَّةِ
وَ إِمَامَتَنَا أَمَاناً مِنَ الْفُرْقَةِ وَ الْجِهَادَ عِزّاً لِلْإِسْلَامِ وَ الصَّبْرَ مَعُونَةً عَلَى اسْتِیجَابِ الْأَجْرِ
وَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعَامَّةِ وَ بِرَّ الْوَالِدَیْنِ وِقَایَةً مِنَ السَّخَطِ وَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ مَنْمَاةً لِلْعَدَدِ
وَ الْقِصَاصَ حَقْناً لِلدِّمَاءِ وَ الْوَفَاءَ بِالنَّذْرِ تَعْرِیضاً لِلْمَغْفِرَةِ وَ تَوْفِیَةَ الْمَکَایِیلِ وَ الْمَوَازِینِ تَغْیِیراً لِلْبَخْسِ
وَ النَّهْیَ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ تَنْزِیهاً مِنَالرِّجْسِ وَ اجْتِنَابَ الْقَذْفِ حِجَاباً عَنِ اللَّعْنَةِ
وَ تَرْکَ السَّرِقَةِ إِیجَاباً لِلْعِفَّةِ وَ حَرَّمَ اللَّهُ الشِّرْکَ إِخْلَاصاً لَهُ بِالرُّبُوبِیَّةِ فَاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ أَطِیعُوا اللَّهَ فِیمَا أَمَرَکُمْ بِهِ وَ نَهَاکُمْ عَنْهُ
فَإِنَّهُ إِنَّما یَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ. ثُمَّ قَالَتْ:
أَیُّهَا النَّاسُ! اعْلَمُوا أَنِّی فَاطِمَةُ وَ أَبِی مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ
أَقُولُ عَوْداً وَ بَدْءاً وَ لَا أَقُولُ مَا أَقُولُ غَلَطاً وَ لَا أَفْعَلُ مَا أَفْعَلُ شَطَطاً لَقَدْ جاءَکُمْ
رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِکُمْ عَزِیزٌ عَلَیْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِیصٌ عَلَیْکُمْ بِالْمُؤْمِنِینَ رَؤُفٌ رَحِیمٌ
فَإِنْ تَعْزُوهُ وَ تَعْرِفُوهُ تَجِدُوهُ أَبِی دُونَ آبَائِکُمْ وَ أَخَا ابْنِ عَمِّی دُونَ رِجَالِکُمْ
وَ لَنِعْمَ الْمَعْزِیُّ إِلَیْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ
فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ صَادِعاً بِالنِّذَارَةِ مَائِلًا عَنْ مَدْرَجَةِ الْمُشْرِکِینَ ضَارِباً ثَبَجَهُمْ آخِذاً بِأَکْظَامِهِمْ
دَاعِیاً إِلَى سَبِیلِ رَبِّهِ بِالْحِکْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ یَکْسِرُ فِی الْمَصْدَرِ: یَجِفَّ.
الْأَصْنَامَ وَ یَنْکُثُ الْهَامَ حَتَّى انْهَزَمَ الْجَمْعُ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ حَتَّى تَفَرَّى اللَّیْلُ عَنْ صُبْحِهِ
وَ أَسْفَرَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَ نَطَقَ زَعِیمُ الدِّینِ وَ خَرِسَتْ شَقَاشِقُ الشَّیَاطِینِ
وَ طَاحَ وَشِیظُ النِّفَاقِ وَ انْحَلَّتْ عُقَدُ الْکُفْرِ وَ الشِّقَاقِ
وَ فُهْتُمْ بِکَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ فِی نَفَرٍ مِنَ الْبِیضِ الْخِمَاصِ وَ کُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ
مِنَ النَّارِ مُذْقَةَ الشَّارِبِ وَ نُهْزَةَ الطَّامِعِ وَ قَبْسَةَ الْعَجْلَانِ وَ مَوْطِئَ الْأَقْدَامِ تَشْرَبُونَ الطَّرْقَ
وَ تَقْتَاتُونَ الْوَرَقَ أَذِلَّةً خَاسِئِینَ تَخافُونَ أَنْ یَتَخَطَّفَکُمُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِکُمْ فَأَنْقَذَکُمُ اللَّهُ
تَبَارَکَ وَ تَعَالَى بِأَبِی بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ بَعْدَ اللَّتَیَّا وَ الَّتِی وَ بَعْدَ أَنْ مُنِیَ
بِبُهَمِ الرِّجَالِ وَ ذُؤْبَانِ الْعَرَبِ وَ مَرَدَةِ أَهْلِ الْکِتَابِ کُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
أَوْ نَجَمَ قَرْنٌ لِلشَّیْطَانِ وَ فَغَرَتْ فَاغِرَةٌ مِنَ الْمُشْرِکِینَ قَذَفَ أَخَاهُ فِی لَهَوَاتِهَا
فَلَا یَنْکَفِئُ حَتَّى یَطَأَ صِمَاخَهَا بِأَخْمَصِهِ وَ یُخْمِدَ لَهَبَهَا بِسَیْفِهِ مَکْدُوداً دؤوبا فِی ذَاتِ اللَّهِ
وَ مُجْتَهِداً فِی أَمْرِ اللَّهِ قَرِیباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ سَیِّدَ أَوْلِیَاءِ اللَّهِ مُشَمِّراً نَاصِحاً مُجِدّاً کَادِحاً
لَا تَأْخُذُهُ فِی اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَ أَنْتُمْ فِی رَفَاهِیَةٍ مِنَ الْعَیْشِ وَادِعُونَ فَاکِهُونَ آمِنُونَ
تَتَرَبَّصُونَ بِنَا الدَّوَائِرَ وَ تَتَوَکَّفُونَ الْأَخْبَارَ وَ تَنْکِصُونَ عِنْدَ النِّزَالِ وَ تَفِرُّونَ مِنَ الْقِتَالِ
فَلَمَّا اخْتَارَ اللَّهُ لِنَبِیِّهِ دَارَ أَنْبِیَائِهِ وَ مَأْوَى أَصْفِیَائِهِ ظَهَرَ فِیکُمْ حَسِیکَةُ النِّفَاقِ وَ سَمَلَ
جِلْبَابُ الدِّینِ وَ نَطَقَ کَاظِمُ الْغَاوِینَ وَ نَبَغَ خَامِلُ الْأَقَلِّینَ وَ هَدَرَ فَنِیقُ الْمُبْطِلِینَ
فَخَطَرَ فِی عَرَصَاتِکُمْ وَ أَطْلَعَ الشَّیْطَانُ رَأْسَهُ مِنْ مَغْرَزِهِ هَاتِفاً بِکُمْ
فَأَلْفَاکُمْ لِدَعْوَتِهِ مُسْتَجِیبِینَ وَ لِلْغِرَّةِ فِیهِ مُلَاحِظِینَ ثُمَّ اسْتَنْهَضَکُمْ
فَوَجَدَکُمْ خِفَافاً وَ أَحْمَشَکُمْ فَأَلْفَاکُمْ غِضَاباً فَوَسَمْتُمْ غَیْرَ إِبِلِکُمْ وَ أَوْرَدْتُمْ غَیْرَ شِرْبِکُمْ هَذَا
وَ الْعَهْدُ قَرِیبٌ وَ الْکَلْمُ رَحِیبٌ وَ الْجُرْحُ لَمَّا یَنْدَمِلْ وَ الرَّسُولُ لَمَّا یُقْبَرْ ابْتِدَاراً زَعَمْتُمْ
خَوْفَ الْفِتْنَةِ أَلا فِی الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِیطَةٌ بِالْکافِرِینَ فَهَیْهَاتَ مِنْکُمْ!
وَ کَیْفَ بِکُمْ؟! وَ أَنَّى تُؤْفَکُونَ؟ وَ کِتَابُ اللَّهِ بَیْنَ أَظْهُرِکُمْ أُمُورُهُ ظَاهِرَةٌ وَ أَحْکَامُهُ زَاهِرَةٌ
وَ أَعْلَامُهُ بَاهِرَةٌ وَ زَوَاجِرُهُ لَائِحَةٌ وَ أَوَامِرُهُ وَاضِحَةٌ وَ قَدْ خَلَّفْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِکُمْ أَ رَغْبَةً عَنْهُ
تُرِیدُونَ أَمْ بِغَیْرِهِ تَحْکُمُونَ؟! بِئْسَ لِلظَّالِمِینَ بَدَلًا وَ مَنْ یَبْتَغِ غَیْرَ الْإِسْلامِ دِیناً فَلَنْ یُقْبَلَ مِنْهُ
وَ هُوَ فِی الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِینَ ثُمَّ لَمْ تَلْبَثُوا إِلَّا رَیْثَ أَنْ تَسْکُنَ نَفْرَتُهَا وَ یَسْلَسَ قِیَادُهَا
ثُمَّ أَخَذْتُمْ تُورُونَ وَقْدَتَهَا وَ تُهَیِّجُونَ جَمْرَتَهَا وَ تَسْتَجِیبُونَ لِهُتَافِ الشَّیْطَانِ الْغَوِیِّ
وَ إِطْفَاءِ أَنْوَارِ الدِّینِ الْجَلِیِّ وَ إِهْمَادِ سُنَنِ النَّبِیِّ الصَّفِیِّ تَشْرَبُونَ حَسْواً فِی ارْتِغَاءٍ
وَ تَمْشُونَ لِأَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ فِی الْخَمْرَةُ وَ الضَّرَاءِ وَ نَصْبِرُ مِنْکُمْ عَلَى مِثْلِ حَزِّ الْمُدَى
وَ وَخْزِ السِّنَانِ فِی الْحَشَا وَ أَنْتُمْ الْآنَ تَزْعُمُونَ أَلَّا إِرْثَ لَنَا أَ فَحُکْمَ الْجاهِلِیَّةِ یَبْغُونَ
وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُکْماً لِقَوْمٍ یُوقِنُونَ أَ فَلَا تَعْلَمُونَ؟! بَلَى تَجَلَّى لَکُمْ کَالشَّمْسِ الضَّاحِیَةِ
أَنِّی ابْنَتُهُ أَیُّهَا الْمُسْلِمُونَ أَ أُغْلَبُ عَلَى إِرْثِیَهْ؟!.
یَا ابْنَ أَبِی قُحَافَةَ أَ فِی کِتَابِ اللَّهِ أَنْ تَرِثَ أَبَاکَ وَ لَا أَرِثَ أَبِی؟!
لَقَدْ جِئْتَ شَیْئاً فَرِیًّا أَ فَعَلَى عَمْدٍ تَرَکْتُمْ کِتَابَ اللَّهِ وَ نَبَذْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِکُمْ إِذْ یَقُولُ:
وَ وَرِثَ سُلَیْمانُ داوُدَ؟! (آیه ۱۶ سوره نمل)
وَ قَالَ فِیمَا اقْتَصَّ مِنْ خَبَرِ یَحْیَى بْنِ زَکَرِیَّا (ع) إِذْ قَالَ: فَهَبَّ لِی مِنْ لَدُنْکَ وَلِیًّا یَرِثُنِی وَ یَرِثُ مِنْ آلِ یَعْقُوبَ (آیه ۶ سوره مریم)
وَ قَالَ: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِی کِتابِ اللَّهِ (آیه ۷۴ سوره انفال)
وَ قَالَ: یُوصِیکُمُ اللَّهُ فِی أَوْلادِکُمْ لِلذَّکَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَیَیْنِ (آیه ۱۱ سوره نسا)
وَ قَالَ: إِنْ تَرَکَ خَیْراً الْوَصِیَّةُ لِلْوالِدَیْنِ وَ الْأَقْرَبِینَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِینَ (آیه ۱۸۰ سوره بقره)
وَ زَعَمْتُمْ أَنْ لَا حُظْوَةَ لِی وَ لَا أَرِثَ مِنْ أَبِی وَ لَا رَحِمَ بَیْنَنَا أَ فَخَصَّکُمُ اللَّهُ بِآیَةٍ أَخْرَجَ أَبِی (ص) مِنْهَا؟!
أَمْ تَقُولُونَ إِنِّ أَهْلَ الْمِلَّتَیْنِ لَا یَتَوَارَثَانِ؟!
أَ وَ لَسْتُ أَنَا وَ أَبِی مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ؟!
أَمْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِخُصُوصِ الْقُرْآنِ وَ عُمُومِهِ مِنْأَبِی وَ ابْنِ عَمِّی؟!
فَدُونَکُمَا مَخْطُومَةً مَرْحُولَةً تَلْقَاکَ یَوْمَ حَشْرِکَ فَنِعْمَ الْحَکَمُ اللَّهُ وَ الزَّعِیمُ مُحَمَّدٌ
وَ الْمَوْعِدُ الْقِیَامَةُ وَ عِنْدَ السَّاعَةِ یَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ وَ لَا یَنْفَعُکُمْ إِذْ تَنْدَمُونَ
وَ لِکُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ یَأْتِیهِ عَذابٌ یُخْزِیهِ وَ یَحِلُّ عَلَیْهِ عَذابٌ مُقِیمٌ
قال و ما رأیت اکثر باکیة و باک منه یومئذ ثُمَّ رَمَتْ بِطَرْفِهَا نَحْوَ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ:
یَا مَعَاشِرَ النَّقِیبَةِ وَ یَا عِمَادَ الْمِلَّةِ وَ حِصْنَةِ الْإِسْلَامِ مَا هَذِهِ الْغَمِیزَةُ فِی حَقِّی
وَ السِّنَةُ عَنْ ظُلَامَتِی أَ مَا کَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ أَبِی یَقُولُ:
الْمَرْءُ یُحْفَظُ فِی وُلْدِهِ سَرْعَانَ مَا أَحْدَثْتُمْ وَ عَجْلَانَ ذَا إِهَالَةٍ وَ لَکُمْ طَاقَةٌ بِمَا أُحَاوِلُ
وَ قُوَّةٌ عَلَى مَا أَطْلُبُ وَ أُزَاوِلُ أَ تَقُولُونَ مَاتَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ
فَخَطْبٌ جَلِیلٌ اسْتَوْسَعَ وَهْنُهُ وَ اسْتَنْهَرَ فَتْقُهُ وَ انْفَتَقَ رَتْقُهُ وَ أَظْلَمَتِ الْأَرْضُ لِغَیْبَتِهِ
وَ کُسِفَتِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرِ وَ انْتَثَرَتْ النُّجُومُ لِمُصِیبَتِهِ وَ أَکْدَتِ الْآمَالُ وَ خَشَعَتِ الْجِبَالُ
وَ أُضِیعَ الْحَرِیمُ وَ أُزِیلَتِ الْحُرْمَةُ عِنْدَ مَمَاتِهِ فَتِلْکَ وَ اللَّهِ النَّازِلَةُ الْکُبْرَى وَ الْمُصِیبَةُ الْعُظْمَى
لَا مِثْلَهَا نَازِلَةٌ وَ لَا بَائِقَةٌ عَاجِلَةٌ أَعْلَنَ بِهَا کِتَابُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِی أَفْنِیَتِکُمْ مُمْسَاکُمْ
وَ مُصْبَحِکُمْ هُتَافاً وَ صُرَاخاً وَ تِلَاوَةً وَ إِلْحَاناً وَ لَقَبْلَهُ مَا حَلَّ بِأَنْبِیَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ حُکْمٌ فَصْلٌ وَ قَضَاءٌ حَتْمٌ:
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِکُمْ
وَ مَنْ یَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَیْهِ فَلَنْ یَضُرَّ اللَّهَ شَیْئاً وَ سَیَجْزِی اللَّهُ الشَّاکِرِینَ. (آیه ۱۴۳ سوره بقره)
إِیهاً بَنِی قَیْلَةَ! أَ أُهْضِمَ تُرَاثُ أَبِی وَ أَنْتُمْ بِمَرْأًى مِنِّی وَ مَسْمَعٍ تَلْبَسُکُمُ الدَّعْوَةُ
وَ تَشْمَلُکُمُ الْخِبْرَةُ وَ أَنْتُمْ ذَوُو الْعَدَدِ وَ الْعُدَّةِ وَ عِنْدَکُمُ السِّلَاحُ وَ الْجُنَّةُ تُوَافِیکُمُ الدَّعْوَةُ
فَلَا تُجِیبُونَ وَ تَأْتِیکُمُ الصَّرْخَةُ فَلَا تُغِیثُونَ وَ أَنْتُمْ مَوْصُوفُونَ بِالْکِفَاحِ مَعْرُوفُونَ بِالْخَیْرِ
وَ الصَّلَاحِ وَ النُّخْبَةِ الَّتِی انْتَخَبْتُ وَ الْخِیَرَةُ الَّتِی اخْتِیرَتْ لَنَا أَهْلَ الْبَیْتَ.
قَاتَلَکُمْ الْعَرَبَ وَ تَحَمَّلْتُمُ الْکَدَّ وَ التَّعَبَ وَ نَاطَحْتُمُ الْأُمَمَ وَ کَافَحْتُمُ الْبُهَمَ لَا نَبْرَحُ أَوْ تَبْرَحُونَ نَأْمُرُکُمْ
فَتَأْتَمِرُونَ حَتَّى إِذَا دَارَتْ بِنَا رَحَى الْإِسْلَامِ وَ دَرَّ حَلَبُ الْأَیَّامِ وَ خَضَعَتْ ثَغْرَةُ الشِّرْکِ
وَ سَکَنَتْ فَوْرَةُ الْإِفْکِ وَ خَمَدَتْ نِیرَانُ الْکُفْرِ وَ هَدَأَتْ دَعْوَةُ الْهَرْجِ وَ اسْتَوْسَقَ نِظَامُ الدِّینِ
فَأَنَّى حُرْتُمْ بَعْدَ الْبَیَانِ وَ أَسْرَرْتُمْ بَعْدَ الْإِعْلَانِ وَ نَکَصْتُمْ بَعْدَ الْإِقْدَامِ
وَ أَشْرَکْتُمْ بَعْدَ الْإِیمَانِ بُؤْساً لِقَوْمٍ نَکَثُوا أَیْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ
وَ هُمْ بَدَؤُکُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ أَلَا
وَ قَدْ أَرَى أَنْ قَدْ أَخْلَدْتُمْ إِلَى الْخَفْضِ وَ أَبْعَدْتُمْ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالْبَسْطِ وَ الْقَبْضِ وَ خَلَوْتُمْ بِالدَّعَةِ
وَ نَجَوْتُمْ بالضِّیقِ مِنَ السَّعَةِ فَمَجَجْتُمْ مَا وَعَیْتُمْ وَ دَسَعْتُمُ الَّذِی تَسَوَّغْتُمْ
فَإِنْ تَکْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِی الْأَرْضِ جَمِیعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِیٌّ حَمِیدٌ أَلَا
وَ قَدْ قُلْتُ الذی قُلْتُ عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنِّی بِالْخَذْلَةِ الَّتِی خَامَرَتْکُمْ
وَ الْغَدْرَةِ الَّتِی اسْتَشْعَرَتْهَا قُلُوبُکُمْ وَ لَکِنَّهَا فَیْضَةُ النَّفْسِ وَ نَفْثَةُ الْغَیْظِ وَ خَوْرُ الْقَنَاةِ
وَ بَثَّةُ الصَّدْرِ وَ تَقْدِمَةُ الْحُجَّةِ فَدُونَکُمُوهَا فَاحْتَقِبُوهَا دَبِرَةَ الظَّهْرِ نَقِبَةَ الْخُفِّ بَاقِیَةَ الْعَارِ
مَوْسُومَةً بِغَضَبِ اللَّهِ مَوْصُولَةً بِنارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِی تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ فَبِعَیْنِ اللَّهِ
مَا تَفْعَلُونَ وَ سَیَعْلَمُ الَّذِینَ ظَلَمُوا أَیَّ مُنْقَلَبٍ یَنْقَلِبُونَ. وَ أَنَا ابْنَةُ نَذِیرٍ لَکُمْ بَیْنَ یَدَیْ عَذابٍ شَدِیدٍ
فَاعْمَلُوا … إِنَّا عامِلُونَ وَ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ فَأَجَابَهَا أَبُو بَکْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ وَ قَالَ:
یَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (ص)! لَقَدْ کَانَ أَبُوکِ بِالْمُؤْمِنِینَ عَطُوفاً کَرِیماً رَءُوفاً رَحِیماً
وَ عَلَى الْکَافِرِینَ عَذَاباً أَلِیماً وَ عِقَاباً عَظِیماً إِنِ عَزَوْنَاهُ وَجَدْنَاهُ أَبَاکِ دُونَ النِّسَاءِ
وَ أَخا إلفک دُونَ الْأَخِلَّاءِ آثَرَهُ عَلَى کُلِّ حَمِیمٍ وَ سَاعَدَهُ فِی کُلِّ أَمْرٍ جَسِیمٍ لَا یُحِبُّکُمْ إِلَّا سَعِیدٍ
وَ لَا یُبْغِضُکُمْ إِلَّا شقِیٌّ بَعِیدٌ فَأَنْتُمْ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) الطَّیِّبُونَ
وَ الْخِیَرَةُ الْمُنْتَجَبُونَ عَلَى الْخَیْرِ أَدِلَّتُنَا وَ إِلَى الْجَنَّةِ مَسَالِکُنَا وَ أَنْتِ یَا خِیَرَةَ النِّسَاءِ
وَ ابْنَةَ خَیْرِ الْأَنْبِیَاءِ صَادِقَةٌ فِی قَوْلِکِ سَابِقَةٌ فِی وُفُورِ عَقْلِکِ غَیْرُ مَرْدُودَةٍ عَنْ حَقِّکِ
وَ لَا مَصْدُودَةٍ عَنْ صِدْقِکِ وَ اللَّهِ مَا عَدَوْتُ رَأْیَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ
وَ لَا عَمِلْتُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ إِنَّ الرَّائِدَ لَا یَکْذِبُ أَهْلَهُ وَ إِنِّی أُشْهِدُ اللَّهَ وَ کَفَى بِهِ شَهِیداً
أَنِّی سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ یَقُولُ: نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِیَاءِ لَا نُورِثُ ذَهَباً
وَ لَا فِضَّةً وَ لَا دَاراً وَ لَا عَقَاراً وَ إِنَّمَا نُورِثُ الْکِتَابَ وَ الْحِکْمَةَ وَ الْعِلْمَ وَ النُّبُوَّةَ
وَ مَا کَانَ لَنَا مِنْ طُعْمَةٍ فَلِوَلِیِّ الْأَمْرِ بَعْدَنَا أَنْ یَحْکُمَ فِیهِ بِحُکْمِهِ وَ قَدْ جَعَلْنَا مَا حَاوَلْتِهِ
فِی الْکُرَاعِ وَ السِّلَاحِ یُقَاتِلُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ وَ یُجَاهِدُونَ الْکُفَّارَ وَ یُجَالِدُونَ الْمَرَدَةَ الْفُجَّارَ
وَ ذَلِکَ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْمُسْلِمِینَ لَمْ أنفرد بِهِ وَحْدِی وَ لَمْ أَسْتَبِدَّ بِمَا کَانَ الرَّأْیُ عِنْدِی
وَ هَذِهِ حَالِی وَ مَالِی هِیَ لَکِ وَ بَیْنَ یَدَیْکِ لَا نَزْوِی عَنْکِ وَ لَا نَدَّخِرُ دُونَکِ وَ أَنْتِ سَیِّدَةُ أُمَّةِ أَبِیکِ
وَ الشَّجَرَةُ الطَّیِّبَةُ لِبَنِیکِ لَا نَدْفَعَ مَا لَکِ مِنْ فَضْلِکِ وَ لَا نُوضَعُ مِنْ فَرْعِکِ وَ أَصْلِکِ حُکْمُکِ نَافِذٌ
فِیمَا مَلَکَتْ یَدَایَ فَهَلْ تَرَیْنَ أَنْ أُخَالِفَ فِی ذَلِکِ أَبَاکِ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ؟!.
فَقَالَتْ عَلَیْهَا السَّلَامُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا کَانَ أَبِی رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ
عَنْ کِتَابِ اللَّهِ صَادِفاً وَ لَا لِأَحْکَامِهِ مُخَالِفاً بَلْ کَانَ یَتْبَعُ أَثَرَهُ وَ یَقْفُو سُوَرَهُ
أَ فَتَجْمَعُونَ إِلَى الْغَدْرِ اعْتِلَالًا عَلَیْهِ بِالزُّورِ و البهتان وَ هَذَا بَعْدَ وَفَاتِهِ شَبِیهٌ بِمَا بُغِیَ لَهُ
مِنَ الْغَوَائِلِ فِی حَیَاتِهِ هَذَا کِتَابُ اللَّهِ حَکَماً عَدْلًا وَ نَاطِقاً فَصْلًا یَقُولُ: یَرِثُنِی وَ یَرِثُ مِنْ آلِ یَعْقُوبَ (آیه ۶ سوره مریم)
وَ یَقُولُ وَ وَرِثَ سُلَیْمانُ داوُدَ (آیه ۱۶ سوره نمل)
فَبَیَّنَ عَزَّ وَ جَلَّ فِیمَا وُزِّعَ مِنَ الْأَقْسَاطِ وَ شَرَعَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَ الْمِیرَاثِ وَ أَبَاحَ مِنْ حَظِّ الذُّکْرَانِ
وَ الْإِنَاثِ مَا أَزَاحَ بِهِ عِلَّةَ الْمُبْطِلِینَ وَ أَزَالَ التَّظَنِّیَ وَ الشُّبُهَاتِ فِی الْغَابِرِینَ کَلَّا!
بَلْ سَوَّلَتْ لَکُمْ أَنْفُسُکُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِیلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ فَقَالَ أَبُو بَکْرٍ:
صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَتْ ابْنَتُهُ أَنْتِ مَعْدِنُ الْحِکْمَةِ وَ مَوْطِنُ الْهُدَى وَ الرَّحْمَةِ
وَ رُکْنُ الدِّینِ وَ عَیْنُ الْحُجَّةِ لَا أُبَعِّدُ صَوَابَکِ وَ لَا أُنْکِرُ خِطَابَکِ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ بَیْنِی وَ بَیْنَکِ
قَلَّدُونِی مَا تَقَلَّدْتُ وَ بِاتِّفَاقٍ مِنْهُمْ أَخَذْتُ مَا أَخَذْتُ غَیْرَ مُکَابِرٍ وَ لَا مُسْتَبِدٍّ وَ لَا مُسْتَأْثِرٍ وَ هُمْ بِذَلِکَ شُهُودٌ. فَالْتَفَتَتْ فَاطِمَةُ عَلَیْهَا السَّلَامُ النَّاسَ وَ قَالَتْ:
مَعَاشِرَ المُسْلِمینَ! الْمُسْرِعَةَ إِلَى قِیلِ الْبَاطِلِ الْمُغْضِیَةَ عَلَى الْفِعْلِ الْقَبِیحِ الْخَاسِرِ
أَ فَلا یَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها کَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِکُمْ مَا أَسَأْتُمْ مِنْ أَعْمَالِکُمْ
فَأَخَذَ بِسَمْعِکُمْ وَ أَبْصَارِکُمْ وَ لَبِئْسَ مَا تَأَوَّلْتُمْ وَ سَاءَ مَا بِهِ أَشَرْتُمْ وَ شَرَّ مَا اغتصبتم لَتَجِدُنَّ
وَ اللَّهِ مَحْمِلَهُ ثَقِیلًا وَ غِبَّهُ وَبِیلًا إِذَا کُشِفَ لَکُمُ الْغِطَاءُ وَ بَانَ مَا وَرَاءَهُ من الْبَاسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ
وَ بَدَا لَکُمْ مِنْ رَبِّکُمْ مَا لَمْ تَکُونُوا تَحْتَسِبُوُنَ وَ خَسِرَ هُنالِکَ الْمُبْطِلُونَ
ثُمَّ عَطَفَتْ عَلَى قَبْرِ النَّبِیِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ قَالَتْ:
قَدْ کَانَ بَعْدَکَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ لَوْ کُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تَکْثُرْ الْخَطْبُ
لإِنَّا فَقَدْنَاکَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا وَ اخْتَلَّ قَوْمُکَ فَاشْهَدْهُمْ وَ لَا تَغِبْ
لوَ کُلُّ أَهْلٍ لَهُ قُرْبَى وَ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ الْإِلَهِ عَلَى الْأَدْنَیْنِ مُقْتَرِبٌ
أَبْدَتْ رِجَالٌ لَنَا نَجْوَى صُدُورِهِمْ لَمَّا مَضَیْتَ وَ حَالَتْ دُونَکَ التُّرَبُ
لتَجَهَّمَتْنَا رِجَالٌ وَ اسْتُخِفَّ بِنَا لَمَّا فُقِدْتَ وَ کُلُّ الْأَرْضِ مُغْتَصَبُ
لوَ کُنْتَ بَدْراً وَ نُوراً یُسْتَضَاءُ بِهِ عَلَیْکَ یَنْزِلُ مِنْ ذِی الْعِزَّةِ الْکُتُبُ
لوَ کَانَ جِبْرِیلُ بِالْآیَاتِ یُؤْنِسُنَا فَقَدْ فُقِدْتَ وَ کُلُّ الْخَیْرِ مُحْتَجَبُ
لفَلَیْتَ قَبْلَکَ کَانَ الْمَوْتُ صَادَفَنَا لَمَّا مَضَیْتَ وَ حَالَتْ دُونَکَ الْکُثُبُ
لإِنَّا رُزِینَا بِمَا لَمْ یُرْزَ ذُو شَجَنٍ مِنَ الْبَرِیَّةِ لَا عُجْمٌ وَ لَا عَرَبُ
ثُمَّ انْکَفَأَتْ عَلَیْهَا السَّلَامُ- وَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ السَّلَامُ یَتَوَقَّعُ رُجُوعَهَا إِلَیْهِ
وَ یَتَطَلَّعُ طُلُوعَهَا عَلَیْهِ- فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ بِهَا الدَّارُ قَالَتْ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ السَّلَامُ:
یَا ابْنَ أَبِی طَالِبٍ عَلَیْکَ السَّلَامُ: اشْتَمَلْتَ شَمْلَةَ الْجَنِینِ وَ قَعَدْتَ حُجْرَةَ الظَّنِینِ نَقَضْتَ
قَادِمَةَ الْأَجْدَلِ فَخَانَکَ رِیشُ الْأَعْزَلِ هَذَا ابْنُ أَبِی قُحَافَةَ یَبْتَزُّنِی نَحْلَةَ أَبِی وَ بُلْغَةَ ابْنَیَّ
لَقَدْ أَجْهَدَ فِی خِصَامِی وَ أَلْفَیْتُهُ أَلَدَّ فِی کَلَامِی حَتَّى حَبَسَتْنِی قَیْلَةٌ نَصْرَهَا وَ الْمُهَاجِرَةُ
وَصْلَهَا وَ غَضَّتِ الْجَمَاعَةُ دُونِی طَرْفَهَا فَلَا دَافِعَ وَ لَا مَانِعَ خَرَجْتُ کَاظِمَةً
وَ عُدْتُ رَاغِمَةً أَضْرَعْتَ خَدَّکَ یَوْمَ أَضَعْتَ حَدَّکَ افْتَرَسَتِ الذِّئَابُ وَ افْتَرَشْتَ التُّرَابَ
مَا کَفَفْتَ قَائِلًا وَ لَا أَغْنَیْتَ طَائِلًا وَ لَا خِیَارَ لِی لَیْتَنِی مِتُّ قَبْلَ هَنِیئَتِی
وَ دُونَ ذِلَّتِی عَذِیرِی اللَّهُ مِنْکَ عَادِیاً وَ مِنْکَ حَامِیاً وَیْلَایَ! فِی کُلِّ شَارِقٍ ویلای
فِی کُلِّ غَارِب مَاتَ الْعَمَدُ وَ وَهَنَ الْعَضُدُ شَکْوَایَ إِلَى أَبِی وَ عَدْوَایَ إِلَى رَبِّی
اللَّهُمَّ أَنْتَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ حَوْلًا وَ أَشَدُّ بَأْساً وَ تَنْکِیلًا فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ السَّلَامُ:
لَا وَیْلَ لَکِ بَلْ الْوَیْلُ لِشَانِئِکِ نَهْنِهِی عَنْ وَجْدِکِ یَا ابْنَةَ الصَّفْوَةِ وَ بَقِیَّةَ النُّبُوَّةِ فَمَا وَنَیْتُ عَنْ دِینِی
وَ لَا أَخْطَأْتُ مَقْدُورِی فَإِنْ کُنْتِ تُرِیدِینَ الْبُلْغَةَ فَرِزْقُکِ مَضْمُونٌ وَ کَفِیلُکِ مَأْمُونٌ
وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَکِ أَفْضَلَ مِمَّا قُطِعَ عَنْکِ فَاحْتَسِبِی اللَّهَ.
فَقَالَتْ: حَسْبِیَ اللَّهُ… وَ نِعْمَ الْوَکِیلُ وَ أَمْسَکَتْ.